|
مقالات (1)
حدود
العلاقة بين الجنسين
بقلم: أحمد سعيد

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة و السلام على رسول الله
صلى الله عليه وسلم , من يهده الله فلا مضل له .. و من يضلل فلن تجد له
وليا مرشدا . أما بعد ,
لم يعد يخفى على الأعين أن الاختلاط بين الجنسين أصبح ضرورة يفرضها علينا
واقعنا المعاصر .. سواء لضيق اليد عن إقامة مرافق منفصلة للجنسين .. أو
تماشيا مع الرؤية العالمية التي ترى في الاختلاط بناء لشخصية فرد متزن ..
في كلا الحالتين الأمر واقع .. فليكن!
وليس من طبيعة الشاب المسلم أن يلعن ظروفه أو يستهجنها.. ليس من طبيعته
الانعزال و الانخراط في حياة فردية و البعد عن العمل الجماعي .. فليس هذا
حل .. و لن يكون!
إخواني!
لست أنا الشخص المخول لإبداء فتوى في حرمانية هذا أو تحليل ذاك .. فأنا
شاب مثلكم .. نالني من التعليم مقلما نالكم .. و لكن كل ما في الأمر أني
قد أرقني اختلاط الأمر على الناس في هذا الأمر .. و رأيت أن ديننا أبسط
بكثير من هذا التعقيد .. و يمكننا إن فكرنا بروية .. أن نستخلص حل
المشكلة .. و هذا ما سأقوم به الان .. استخلاص للأسئلة .. و حلها!!! قد
تحتمل اجابتي الخطأ الخطأ و الصواب.. فليكن! .. فليس هذا مقال فتوى أو
تشريع .. و إنما هو نقاش على مستو هادئ بيني و بينكم كشباب .. نحاول أن
نبحث عن طريق صحيح و منهاج متزن لحياتنا ..
فلنبدأ !
سنطرح سويا بضع أسئلة.. نناقشها بمعلوماتنا في الدين.. و نرى من خلالها
ما يجب فعله .. و مالا يجب.. و ما يجب تغييره..
س1 : ما هو أصل المشكلة في العلاقة بين الجنسين
؟
إن الميل الفطري في الإنسان للجنس الآخر ليس شيئا مخيفا أو
مخجلا .. فهو طبيعة وغريزة في النفس البشرية .. و من يدّع غير ذلك فهو
المريض غير السوي!
ولكنه – كأي شهوة أخرى – حكمها الإسلام بأحكام وروابط .. تضمن إشباعها ..
وفي الوقت ذاته .. لا تخل بأمن المجتمع وتماسكه .. و لا تدعو لنشر الفساد
فيه و لا تجعل الشهوة هي الدافع والمحرك للفرد و رغباته.
وبالطبع في حالتنا هذه.. نقصد بهذه الأحكام.. علاقة الزواج .. فهي السبيل
الوحيد لإشباع هذا الميل الفطري وهذه الغريزة النفسية و الجسدية .. , أو
والعياذ بالله أن نسلك طريق الانحراف والانسياق وراء رغباتنا .. وندخل في
متاهات و نسقط من مستنقع لآخر حتى نضيع فيه .. وقانا الله شر هذا الطريق!
س2: وما هي وسائل الشيطان لإدخالنا هذا الطريق؟
بالطبع , تكون أخطر أوقات الاختلاط هي تلك التي تحدث في أوقات الدراسة ..
حيث يكون الشاب و الفتاه في سن المراهقة و عدم الاستقرار النفسي و البحث
عن الحب و المشاعر الفياضة .. و بالطبع .. يغري الشيطان الشاب والفتاه
بالدخول في طريق الحب.. و بالطبع أقصد هنا الشباب المسلم العفيف .. الذي
لا ينساق وراء رغبات جامحة و علاقات شاذة متعددة.. و انما اقصد الشاب
الملتزم أو حتى العادي.. فيغريه الشيطان بأن هذا الحب هو حب عذري شريف ..
وهنا تبدأ المصيدة!
س3: وما العيب في الحب!؟
لا عيب يا أخي!!! فلست مجبرا أنت ان تتزوج ابنة عمك أو الفتاة التي
ترشحها لك أمة أو عمتك!!! .. لست مجبرا على هذا مادمت ترغب في اختيار
سريكة حياتك دون مساعدة من أحد.. و هذا حقك.. و حق الفتاة أيضا.. و لكن..
ما الحب في نظرك؟؟؟
أهو نظرات حانية و لمسات ناعمة و بضع كلمات تطرب العقل و تنعش القلب ؟
.. بالطبع لا يا أخي.. فتلك (علاقة المراهقة!) .. و هذه هي مقدمات
الزنا!!!
الحب يا أخواني .. مسؤولية جمة .. إحساس باكتمال نقصك .. وجبر ذاتك .. و
إكمال مسيرتك ..
الحب أبعد ما يكون عن سحر العيون و اللمسة الحانية .. تلك ثانويات
الزواج .. وليس هي أساسات تبنى عليها علاقة مازالت في طور التكوين!!!
الحب حياة يا أخي!!!
س4 : كيف نحب إذا؟
إننا بحكم
اختلاطنا
.. أتيحت لنا فرصة رؤية نماذج الناس المختلفة و أنواعهم.. ترى الفتاة
المتدينة الملتزمة .. و الجريئة .. و المنكسرة .. و السافرة .. و العادية
.. و ترى الشاب الملتزم .. و التائه .. و الاجتماعي .. و نماذج عده تراها
في مجتمعنا كل يوم .. و تلك تولد لديك الخبرة!
فعندما تختار شخصا لتكمل معه الحياة .. نختار شخصا بالصفات التي نريدها
ونحلم بها.. وإن وجدناه.. فإننا لا نسلم سوى طريق واحد.. و هو الزواج!..
لذلك .. فمن الواضح أننا لانؤيد أي علاقة حب إلا عندما يكون الشاب
قادرا ماديا .. وجسديا .. و مستعد للارتباط.., فإن كان .. فلا داع
لإقامة علاقة حرام مادام بإمكانك الاستمتاع بما أحله الله لك .. كاملا
مكملا.. بمباركة الجميع .. و بأهم من ذلك.. برضا الله عز وجل!
" اللهم اكفني بحلالك عن حرامك .. و اغنني
بفضلك عمن سواك!"
ولاختيار
شريك العمر .. صفات عدة.. تختلف في تفاصيلها .. و انما تتشابه في
أساسياتها .. فهي خطوط عريضة.. لا يجب أن نخرج عنها .. اقتداء بأوامر
رسولنا الكريم صلى الله عليه و سلم الذي رأى لنا بنظرته الشاملة مواصفات
شريك العمر الذي ان اخترناه فقد ضمنا حياة سعيدة ملتزمة حتى نهاية العمر!
.. و قد لخصها الرسول الكريم في أن المرأة تنكح المرأة لأربع .. لدينها و
جمالها ومالها ونسبها.. و أكد في نهاية حديثه .. أن اظفر بذات الدين..
تربت يداك!! .. أي أن تلك هي مواصفات الزوجة الصالحة.. و لكن أهمهم.. و
ما يجبر نقص أي واحدة من الثلاث الأخريات.. هو الدين!!!.. فليس الغنى شرط
مجبر..و لا الجمال.. ولا النسب.. فقد خلق الناس متفاوتين في أذواقهم..أما
الدين.. فلا جدال فيه .. فهو الأساس.. إن كانت ذات الدين.. فقد أنعم الله
عليك بحياة سعيدة كريمة .. امرأة مطيعة و رجل يراعي الله في معاملة زوجته
وابنائه .. وإن لم تكن.. فانظر حولك يا أخي لنماذج عدة.. لأزواج بدأوا
حياتهم خطأ.. فدمروها بأيديهم..
س5: ما حكم الصداقة الحميمة بين الشاب و
الفتاه؟
لقد سألت هذا السؤال لأحد دور الفتوى و أجابوني بأن ما هي علاقة الصداقة
في نظري؟ .. فأنت لديك حدود في الإسلام للتعامل بين الرجل والمرأة .. إن
التزمتها.. فلا حرج عليك.. و إن تجاوزتها.. فقد دخلت دائرة الخطأ!
س6 : وما هي تلك الحدود؟
دعنا أولا نوضح أمرا.. اذا كنت تدرس في مكان للذكور فقط .. فلا عذر لك
لتبحث عن فتاة و تدعي أنها زميلتك!!! فليست الفتاة التي تحاول محادثتها
في الشارع أو السوق زمالة!!!!
أما ان كنت في مكان دراسة مختلط.. فالأولى تجنب العلاقة.. أما ان كان ولا
بد .. فيجب أن تبدأها أولا بما تبدأ به علاقتك بشاب مثلك.. و هو صفات هذا
الزميل.. فيجب أن تكون فتاة محترمة ملتزمة .. وذلك لكي تكون هي من توقفك
عند حدودك .. إن أغراك الشيطان أن تتجاوزها.. و العكس صحيح.. أما ان كانت
فتاة سافرة أو غير ملتزمة.. فقد تدخلوا في أخطاء لا يعلم مداها إلا الله
لافتقاركما إلى التدين و الخلق الواقي!
و الاسس الأخرى هي اسس عامة في التعامل بين أي رجل وامرأة .. وهي عدم
النظر الى العورات .. و عدم ترقيق الصوت و الخضوع به من المرأة.. و ستر
العورات و ارتداء الزي الساتر.. و عدم الخلوة.. و أؤكد على تلك النقطة
الخطيرة.. الخلوة يا شباب.. و لا نقصد هنا خلوة المكان فقط .. فقد تكون
بين مئات الاشخاص.. ولكنك مختلي بها.. فالخلوة هي أي مكان يتيح لك أن
تقول للفتاة كلاما تخشى أن تقوله لها أمام أصدقائك و أهلك!!! لذلك ..
فتجمع الزملاء في مكان الدراسة .. هو عذرك الوحيد للحديث مع أي فتاة..
كلك يجب ألا يتجاوز الحديث الأمور العادية كالسؤال عن الحال و الحديث عن
أمور الدراسة والعمل ..و لا يجب أن يدخل للحوارات الشخصية أو العائلية أو
أي أمور اخرى من شأنها رفع الحدود بين الشخصين..
بعد ذلك .. اللمس و المصافحة باليد.. على حد علمي أنها محرمة .. استنادا
لحديث الرسول صلى الله عليه و سلم .. "لأن يضرب أحدكم بمخيط على رأسه,خير
له من أن يمس امرأة لا تحل له"
أما بعض الشيوخ الذين قد اباحوها عند الضرورة كالأقرباء مثلا.. شريطة ألا
تكون اللمسة بها شهوة أو تطول في اللمس مثلا. فهي آراء كثيرة.. أما
الأولى اجتنابه حفاظا على العفة ..
س7 : نصيحة أخيرة ؟
أخيرا يا أخي.. أود أن اضع مبدأ صغيرا.. وهو ان تنظر لتلك الفتاة زميلتك
.. مقلما تنظر لأختك.. فكما هو الوضع الذي تحب أن ترى فيه أختك.. فارضاه
لزميلتك.. و لا أظن أن أحدا بعد ذلك سيرضى أن يتجاوز الحدود مع فتاة ما
.. مادام هو يعلم علم اليقين .. أنه كما يدين يدان.. و أنه قد يرى أخته
في يوم من الأيام في نفس الوضع!
إن لم تستح .. فاعمل ما شئت..
وان نظرت لمعصية ووجدتها هينة صغيرة.. فانظر لعظمة من يحاسبك..
ولا تجعل الله أهون الناظرين إليك..
.. عسى الله أن يهدينا الى الطريق المستقيم.. و يهد شباب الاسلام الى
مايحب و يرضى
وفقنا الله و إياكم لما فيه خير ديننا و أمتنا و وطننا..
والحمد لله .. وصلى الله على نبينا محمد و على آله و أصحابه أجمعين
أخوكم ,
أحمد سعيد
ahmedsaed@yahoo.com

|